السيد عبد الأعلى السبزواري

49

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ اليد اليمنى وبعده اليسرى ثمّ مسح الرأس ، وينتهي الوضوء بمسح القدمين ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ابدءوا بما بدأ اللّه به » . كما يستفاد منها الموالاة ، لأنّ الأمر - الوارد في أعمال الوضوء المذكورة فيها بقرينة قول الصادق عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « اتبع وضوءك بعضه بعضا » ، وللروايات البيانيّة والإجماع - للفور ، وذكرنا معنى الموالاة في كتابنا ( مهذب الأحكام ) في باب الوضوء . الثامن : إطلاق الآية الكريمة يقتضي كفاية مرّة واحدة في الوجه أو اليدين ، وأنّ الغسلة الثانية مستحبّة ، لأجل روايات خاصّة ، وفي المسح يكفي مرّة ، لظاهر الآية المباركة . التاسع : ذكر سبحانه وتعالى في الآية المباركة أصحاب الأعذار في استعمال الماء ، فمنها : المرض ، وإطلاقه يشمل جميع أقسامه وأنواعه ، بلا فرق بين أن يحصل باستعمال الماء ، أو كان حاصلا ويتأخّر البراء منه باستعماله ، فالمدار كلّه المرض الذي يضرّه استعماله الماء ، إما بالوجدان أو بإخبار أهل الخبرة . نعم لو كان المرض لا يضرّه الماء ، كوجع الاذن مثلا ، أو الأمراض الباطنيّة التي ظهرت في هذه الأعصار ، كمرض ضغط الدم ، أو بعض أقسام الصداع ، فحينئذ يجب الوضوء بلا شكّ . ومنها : السفر كما هو الغالب خصوصا في البراري والصحاري ، ويدلّ على ذلك تنكير ( سفر ) . ومنها : مطلق الحدث الأصغر ، سواء كان المحدث مسافرا أو مريضا أو صحيحا في بلده ولكن يعجزه تحصيل الماء . ومنها : ما يوجب الغسل بالجماع أو الاحتلام ، والآية الشريفة ذكرت الفرد الغالب أو الأكثر من محلّ الابتلاء بالكناية كما تقدّم . فهذه أصول الأعذار وما سواها يرجع إليها كما هو واضح .